الشيخ محمد الجواهري

129

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> فلا شك في أن ذلك جار في شريعتنا أيضاً لذلك أي لاستدلال الإمام عليه السلام بها ، فلا احتياج لما ذكر من الوجوه وإنّما يحتاج إليها لو لم تكن الرواية صحيحة . ولكن الكلام في صحة الرواية ، فإنّه عبر عنها أكثر الأصحاب بمرسلة عبد الملك ، ولكن هناك من عبّر عنها بالصحيحة وهو السيد الزنجاني ( دام ظله ) في كتاب النكاح ج 3 الطبعة الثانية ص 54 . وقال إنها روية بطريقين عن الرضا عليه السلام ، الأوّل طريق ابن يقطين مستقيماً عن الرضا عليه السلام الحسن أو الحسين بن علي بن يقطين [ وكل من الحسن والحسين ثقة ] عن الرضا عليه السلام . وهذا السند بعينه هو الذي ذكر في تفسير العياشي . الثاني : طريق موسى بن عبد الملك عن رجل وهذا الطريق مرسل ، وهو لا يضر بصحة الطريق الأوّل . ولكن أقول : أوّلاً : إذا كانت الرواية صحيحة فلماذا التوجيه الذي ذكره ( دام ظله ) في جريان حكم شريعة لوط في شريعتنا أيضاً إذ بعد استدلال الإمام فيها بالآية المباركة لا يحتاج إلى ذكر التوجيه المشار إليه اللّهم إلاّ أن يكون جواباً تنزلياً . وثانياً : الطريق الأوّل الذي هو الشيخ الطوسي قدّس سرّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن موسى بن عبد الملك عن الحسين ( الحسن ) بن علي بن يقطين عن الرضا عليه السلام الموجود في السند قبل الحسن أو الحسين بن علي بن يقطين الموجود ( موسى بن عبد الملك ) . وهو مجهول فالرواية بهذا الطريق ضعيفة والطريق الثاني يرويها الشيخ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن موسى بن عبد الملك عن رجل وهي بهذا الطريق ضعيفة ومرسلة أيضاً . فكيف تكون صحيحة . راجع الوسائل ج 20 : 146 باب 73 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 3 التهذيب 7 : 414 / 31 ، الاستبصار 3 : 243 ، معجم رجال الحديث ج 2 : 196 طبعة طهران . وعلى كل حال ( رجوع على بدء ) فهل أن الآية المباركة دالة على جواز الاتيان دبراً أو لا ؟ . الظاهر : لا ، لأنه لم يعلم أن المراد بقوله ( هَآؤُلاَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) هو أن الوطء من الدبر الذي يريده قوم لوط متحقق في النساء ويمكنكم تحصليه بالزواج بهن . بل إن الذي يبدوا : أن الظاهر منها أن اطفاء الشهوة يتحقق بوطء النساء في القبل ، فلماذا تريدون اطفاء الشهوة باللواط ؟ ! الذي هو وطء الرجال .